الاقتصاد الخلاق (الإبداعي)
  • هذا الموضوع فارغ.
المعاينة 0 الرد المواضيع
  • الكاتب
    المشاركات
    • #17182
      admin admin
      مدير عام

      فريد شهاب

      تحدثت في بداية الكتاب عن أثر (تأثير) الإبداع اللبناني على صحوة الضمير لنضج سياسي أكيد و تطرقت في الوقت نفسه الى الاقتصاد الخلاق (الإبداعي) للبلد.

      فهو في السياق الاقتصادي والمدني لهذا الكتاب، نقطة امتداد                                                                                                                                           ولمسة نهائية للبرنامج اﻻقتصادي الشامل واللازم لترسيخ الوعي الوطني.

      يجمع الاقتصاد الخلاق (الإبداعي) جميع الأنشطة حيث العقل والعقل وحده (فقط)، يعطي لحياتنا قيمة اضافية من خلال فضيلته (ميزته) الخلاقة. الاقتصاد الخلاق (الإبداعي) ليس الصناعة، ولا التجارة، ولا (الامور) المالية، ولا حتى الخدمات.

      فهو معني بتطبيق الإبداع في كل ما يجعل حياتنا ممتعة أكثر (أكثر متعة)، ويسرع المد الاقتصادي وينظم الفائض المستحب لحياتنا اليومية.

      إن المجال الأفضل  للاقتصاد الخلاق (الإبداعي) هو قطاع الاتصالات والتسويق، الدعاية، الإنتاج السينمائي والتصويري (الرسومات البيانية) وانشطة اخرى متصلة (متفرعة منه).

      بحسب معطيات البنك الدولي، كانت مشاركة انشطة الاتصالات في الدخل القومي في العام 2009 تزيد عن خمسة مليارات دولارسنويا. ( يتعلق ذلك بالجزء الذي يولده (يوفره – ينتجه) اللبنانيون المتواجدون فقط في الخليج، والذي يتم إرساله من خلال التحويل المباشر الى لبنان. ينطبق الإبداع على الكثير من المجالات الأخرى ، مشكلاً مصادر دخل إضافية لا تقل أهمية.

      في مجال الهندسة المعمارية والديكور، مصممونا مقبولون في جميع أنحاء العالم فبعد غزوهم الأسواق العربية، انتشرت موهبتهم في جميع أنحاء أوروبا حتى أنها توسعت مؤخراً في انتشارها لتبلغ الصين. (حتى أنها مؤخراً انتشرت أبعد من ذلك فبلغت الصين)

      شهدت (كنت شاهد على) واحدة من المفاوضات التي أجريت مؤخرا جداً في ميلانو، بين لبنانيين وبلدية صينية في ما يتعلق بمشروع ضخم  للهندسة المعمارية والديكور في مدينة نينغبو.

      وكان مبرر وجودي أنه يمكن لشركتي أن تساهم في نشر مشروع تنموي كبير في هذه المدينة عالمياً (على الصعيد العالمي). كانت الرابطة (المجموعة – الوفد) التي ألفناها عبارة عن خليط من اللبنانيين من جميع طوائف الوطن الناشطة (الطوائف الناشطة في البلد).

      ولو سئلنا لكنا أجبنا أنه لم يكن بإمكان ضميرنا (وعينا) المشترك في هذه اللحظة أن يكون أكثر وطنية. كنا فخورين بتقديم الخبرة (طريقة العمل) اللبنانية. كنا متحدين في الرؤية وفي المساهمة التي كان بإمكاننا أن نقدمها لاقتصادنا. زد على ذلك أن الإنتاجية والثروات التي تولدها (تنتج عن) الهندسة المعمارية والديكور مذهلة.

      فهي تجذب في أثرها حلقة صالحة من الإنتاجية كتصميم وتصنيع الأثاث، وإعداد مواد (أجسام – أفكار) جديدة للديكور مرورا طبعا بكل ما يتعلق بصناعة النسيج، النجارة، الرسم، النحت بجميع أشكاله، كي لا نذكر الا أهم مشتقات السلسلة. (هذا إذا أردنا أن لا نذكر إلا أهم ما يتفرع من هذه السلسلة)

      يستفيد الكثير من الحرفيين ويساهمون بشكل جوهري في (إنتاجنا – منتجنا) دخلنا الوطني الإجمالي. بعد الهندسة المعمارية والديكور يأتي التصميم بكل أشكاله التطبيقية. لا يتوقف الإبداع اللبناني عن خلق مواد جديدة، وأشكال جديدة (مبتكرة) في المواضيع (المسائل) الأكثر تنوعا.

      هناك حلقة صالحة اخرى تؤدي الى نوع من تطوير الحرف والصناعات الصغيرة. إن مجال التصميم هو مجال معد (سار) فهناك وفرة من المصممين الذين يبرزون في مجال المجوهرات، السيراميك، الاكسسوارات، الأثاث ومشتقاتها.

      يعرضون في كل الاماكن الهامة في العالم، أعمالهم موجودة في جميع المجلات العالمية المتفرعة أو المتخصصة وسمعتهم في تقدم ثابت (مستمر).

      وهناك طبعا الموضة (الأزياء).  أصبحت أسماء مصممينا ماركات عالمية ومرموقة. لا تحلف هوليوود الا بإيلي صعب، الذي سينضم اليه على  الساحة العالمية ربيع كيروز ومجموعة كاملة من مصممي الأزياء الشباب الموهوبين والديناميكيين على حد سواء.

      تقوم العديد من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم بتصميم، وتصنيع وتصدير الأزياء والألبسة الجاهزة اللبنانية الى جميع أنحاء العالم.  هل تم يوما تقييم مساهمتها في الدخل القومي الإجمالي؟

      لن ننسى بالتأكيد في هذا التعداد، الموسيقى. إن سلسلة الإنتاجية التي تتأتى من الموسيقى مذهلة أيضا. تبدأ مع الأصوات الغنائية، فالملحنين ، فمؤلفي الأغاني، فالموسيقيين،  فالفنيين (التقنيين) ، ولكن أيضا (السينمائيين) العاملين في المجال السينمائي وكل سلسلة إنتاج الكليبات الموسيقية (الأشرطة المصورة).

      أصبح مطربونا ومطرباتنا الشباب علامات تحقق قيمة اضافية وتزيد الثروة الوطنية. يبرز آخر أشكال الصناعة الإبداعية لدينا في تنظيم الحفلات ومن توابعها، خدمة المطاعم (المأكولات). لا يحدث حفل أو عيد أو حدث في منطقتنا دون أن نستعين باصحاب الاختصاص لدينا.

      إنهم يصدرون (يحملون) معهم الذوق، الجو المرح،  المطبخ والمعرفة اللبنانية منشئين هناك أيضاً منذ أكثر من عشر سنوات مصانع (صناعات) صغيرة ذات إمكانات أكيدة. هناك درس قيم يمكن استخلاصه من كل هذه الثروة البشرية التي يمثلها الإبداع. انه ليس إنجاز (عمل) منطقة لوحدها ، بل  هو إنجاز كل الوطن.

      انه يغني دون تمييز كل هذه المواهب، وهذه المواهب تأتي من جميع الطوائف، من جميع  الأحزاب، من جميع الجامعات وجميع المناطق (الأنحاء) اللبنانية.

      في الحقيقة، وكما رأينا في الجزء الثاني، ان التعايش (التكافل) بين خصوصياتنا وثقافاتنا العديدة هو الذي يجعل الإبداع عندنا بهذا القدر من الالهام، الانسانية والإبهار.

      يجب أن يصبح الاقتصاد الإبداعي البطل الأبرز (المحفز الأساسي) في إيقاظ الضمير الوطني. أنه يمثلنا جميعاً، فهو يتترجم ثروات ملموسة ويمكن تحقيقها (بلوغها)، أنه فتان بالنسبة للعقل والقلب (إنه يفتن العقل والقلب). أنه توحيدي في جوهره (بشكل اساسي).

      سوف تطالب المجموعة المؤثرة المدنية واللا سياسية  بإنشاء وزارة للإبداع لإعطاء هذا المجال الداعم (الحاوي) الكبير لاقتصادنا، العناية التي يستحقها.

      ستعمل الوزارة على تشجيع الإبداع في كافة المناطق اللبنانية وستقوم بذلك من خلال وضع تشريع بناء لصناعة (لحرفة) في عز نموها، للمساعدات المقدمة للمواهب الشابة، للحوافز والمكافآت الممنوحة لأفضل الأعمال (الأشغال الحرفية) وخصوصاً التعليم المتاح للجميع في مدارس الفنون الجميلة، الهندسة المعمارية، التصميم والاتصالات.

      ينبغي إنشاء المدارس في كافة المناطق اللبنانية وفقا لنفس المخطط المذكور(السابق ذكره)، لتأمين فرص جديدة للشباب ولترسيخ فوائد التأثير المتبادل للثقافات (فوائد تبادل الثقافات) في أذهانهم أكثر (بكل أكبر)، من خلال الفن والإبداع.

      ستكون الصناعة الإبداعية أفضل حليف للمجموعة المؤثرة المدنية واللا سياسية  في عملها التأثيري (التوجيهي) فهي ستساهم في خلق تواصل موحد، وبدء حلقات الحوار، وكتابة المسلسلات التلفزيونية وإنتاجها، وتصور العروض التفاعلية (البرامج التفاعلية)، وإعداد صحافة لافتة وجذابة.

      تذكروا الفصل السابع من القسم الثاني : إن تغيير المواقف لتغيير عالمنا يحتاج إلى أفكار خلاقة، أفكار ترتقي إلى المستوى العاشر.

      المياه ، الهواء ، الأرض، الانسان.  لقد طفنا من خلال هذه النقاط الرئيسية الأربع الأخرى، في برنامج اقتصادي شامل. هيأنا (وضعنا) خطة خمسية لبناء بنية تحتية (لتوليد الطاقة ال) كهرو- مائية كافية لتلبية حاجاتنا من المياه في الأيام المقبلة (المستقبل) وقادرة أن تؤمن مداخيل جوهرية من خلال تصدير الفائض المائي (الفائض من المياه)..

       قمنا بتعزيز إمكاناتنا في الطاقة الكهربائية عن طريق إنشاء حقول من الألواح الشمسية قادرة على تحريرنا من قبضة الوقود (الطاقة النفطية) في المستقبل القريب وتلبية احتياجاتنا العاجلة والمستقبلة.

      ثم قمنا بتنظيف البيئة وبالتحريج لتحسين نوعية حياتنا ثم أننا أبطلنا مركزية البلاد لجعلها أكثر انتاجية ومسؤولية.

      قمنا بإنشاء شبكة للسكك الحديدية قادرة على اختصار المسافات ومساعدة اللامركزية وتحرير المدن وتنمية المناطق وتحويل لبنان الى خلية واسعة حيث تكتشف النمو والازدهار كل قرية وبلدة وقضاء ومدينة.

      ولما كانت قوتنا بذكاء شعبنا، فقد شجعناه على الاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة لنعيد إليه (ليستعيد) تفوقه الفكري الذي شكّل قوته. أخيرا، قمنا بإنشاء البنية التحتية اللازمة لإطلاق إبداعه، وتعزيزه وتصديره.

      لقد قمنا بكل ذلك من أجل هدف معين، هدف واحد: تنمية (تطوير )الاقتصاد ومن خلاله ضمير جماعي للمصالح المشتركة، قادر على خلق لغة جديدة بين أبناء الشعب الواحد. يخبئ هذا الهدف، هدفاُ (قصداً) أكثر طموحا وأكثر صعوبة ولكن أكثر نبلا بكثير وهو بانتظار: خلق ضمير حقيقي للوطن. هل سننجح.

      قبل أن نجيب على هذا السؤال، لنقل أن هذا الكتاب يقدم ابتكارا أولياً كبيراً: خطة خمسية تعطي بعدا وهيكلية جديدين لمشروع الطاقة الكهرمائية.

      هذه الخطة نفسها تخلق نفس البعد الوطني للمشاريع الاقتصادية الأخرى التي وصفناها. إن نجاحها المتسلسل بشكل طبيعي ينجم عن نجاح أول، وهو توليد المشاركة والثقة. إذا نجحت، أصبح الضمير الوطني أمراً حتمياً (لا مفر منه). لا تشكل هذه الأفكار طبعاً الا جزءاً من مشاريع لا تحصى، حاوية لمزيد من النمو والاتحاد (التوحيد).  قلنا إن هذا الكتاب هو للمشاركة (تفاعلي- تشاركي) في المقام الأول. إذاً الرهان ينتظر مشاركتكم وأفكاركم.

      الابتكار الثاني هو التعبئة الجديدة للرأي العام حول هذه الرؤية، حيث يبرز الدور الخلاق والمحتم للمجموعة المؤثرة المدنية واللا سياسية (م.م.م.ل.س).

المعاينة 0 الرد المواضيع
  • يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.

CONTACT US

We're not around right now. But you can send us an email and we'll get back to you, asap.

Sending

Log in with your credentials

or    

Forgot your details?

Create Account