قانون الإيجارات يرضى القتيل ولا يرضى القاتل
  • هذا الموضوع فارغ.
المعاينة 0 الرد المواضيع
  • الكاتب
    المشاركات
    • #16784
      admin admin
      مدير عام

      أن تكون مواطناً في جمهورية ديمقراطية برلمانية تقوم على احترام الحريات والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز او تفضيل وفقاً لأحكام الفقرة (ج) من مقدمة الدستور فهذا أمر مؤكد ، وأن يكون النظام الإقتصادي الحر كافلاً للمبادرة الفردية والملكية الخاصة وفقاً لأحكام الفقرة (و) من مقدمة الدستور فهذا أيضاً أمر مؤكد .

      وأنَّ كل اللبنانيين سواء لدى القانون يتحملون الفرائض والواجبات العامة دون ما فرق بينهم فهذا أيضاً أمر مؤكد وفقاً لأحكام المادة /7/ من الدستور .

      وأن تكون الملكية في حمى القانون ولا يجوز نزع الملكية إلا لأسباب المنفعة العامة وبعد التعويض تعويضاً عادلاً ، فهذا أمر مؤكد أيضاً وفقــــــاً لأحكام المادة /15/ من الدستور .

      أما أن يكون هناك مواطن يتخذ مبادرة فردية فيقرر الإستثمار في وطنه ويشيّد عقاراً يوقّع عليه عقود إيجار عليه قبل العام 1992 ، ليصبح عقاره مستملكاً بطريقة غير مباشرة من دون تعويض عندما مُدّدت هذه العقود بقوة القانون الجائر ، الذي قيّد ملكية المالك تاركاً له أن يتقاضى بدلات لا تكفي أحياناً لتصليح قسطل مياه ، بحيث أصبح المالك فقيراً عاجزاً يمرّ بظروف إقتصادية وإجتماعية كارثية قد تدفعه للهجرة أو لبيع ملكيته مكرهاً بسبب قانون الإيجارات الإستثنائي القاتل .

      وتجد مواطناً آخر يتخذ مبادرة فردية فيقوم بتشييد عقار يدري عليه في السنة الواحدة عشرات الآلاف من الدولارات جراء عقود الإيجارات التي وقعها عليه بعد العام 1992 (ولا نتمنى لهذا المالك أن تصادر ملكيته بطريقة غير مباشرة بموجب قانون ما) وفي المقابل هناك مالك يؤجر سنوياً عقاراً ملاصقاً له ببضعة مئات الدولارات كحد أقصى ليس إلا لكونه وقع فريسة قانون الإيجارات الجائر الصادر في 23/7/1992 . فكيف تطبّق المساواة بين المواطنين عندما يكون هناك مستأجراً إكسترا يدفع ماية دولار أميركي بدل إيجار شقة سكنية لمدة عام ، وآخر يدفع عشرون ألف دولار أميركي كبدل إيجار لشقة سكنية مماثلة في المنطقة عينها ؟

      فهل هذه هي المساواة بين المواطنين؟ وإذا كانت ظروف الحرب الأهلية فرضت إقرار قانون الإيجارات الإستثنائي الجائر وفرضت تمديد هذه العقود لمنع تهجير المستأجرين كما قيل ، وقد استمرت أحكامه مطبقة حتى هذه الساعة ، لكن الطامة الكبرى كانت في تمديد أحكامه لمدة تسع سنوات إضافية بموجب التعديل على القانون الجاري في  9/5/2014 بحيث يستمر المالك أسيراً لهذا القانون لمدة تفوق الخمسين عاماً دون أي تعويض عليه بصور عادلة ومن دون أي مبرر قانوني !

      وأن تشجع الدولة المستأجرين على التعسف في استعمال الحق والمطالبة باستمرار تمديد هذه العقود واستمرار دفع بدلات متدنية وإرهاق المالك بدعاوى لا طائل منها وإرهاق القضاء اللبناني بدعاوى لا تجد لها مثيلاً في أي نظام قضائي آخر ، لا سيما في أي دولة تحترم حق الملكية  وتصونها فهذا أمر مستهجن أيضاً  !

      وأن تشجع الدولة المستأجر الذي وقع عقد إيجار قبل العام 1992 على التظاهر والتعطيل وإقفال الطرقات كي يستمر في التعسف في استعمال حقه وانتهاك الملكية وحرمتها فهذا أمر مستهجن أيضاً !

      وقد مارس بعض النواب حقهم في الطعن أمام المجلس الدستوري الذي أحسن عندما ردّ المراجعة بموجب القانون الصادر في 6/8/2014 تحت الرقم 6/2014بعدما أبطل المادتين /7/ و /13/ والفقرة ب 4 من المادة /18/ من القانون المطعون بحيث بات الجزء المتبقي منه نافذاً إعتباراً من 28/12/2014 بغض النظر عن دور مجلس النواب الذي يحاول ترميم ما اعترى هذا القانون من شوائب في هذه المواد التي أبطلها المجلس الدستوري .

      وإذا كان البعض من قدامى المستأجرين أو النواب معتقداً أنه يطالب بحقوق معينة فهذا يعود إلى كون المشرّع قد ألحق أفدح الضرر بهذه الطبقة المالكة ، كونهم سددوا تعويضاً للمستأجرين من جيبهم الخاص ، في حين أن الدولة وحدها مسؤولة عن هذا التعويض إذا كان مستوجباً .

      وعليه فإن القانون الجديد  استمر في تكبيد المالك مزيداً من الأضرار بعدما تمادى في إلحاقها به لعشرات السنين ، ما رسّخ في ذهن البعض اعتقاداً أن من حقه السكن بصورة شبه مجانية ، لا بل المطالبة بان يبقى محتلاً لملكية المالك مدى الدهور ، حتى كاد المريب يقول خذوني .

      وبدلاً من أن تحلّ الدولة المشاكل الإسكانية من جيب المالك كان عليها أن تحلّها من الموازنة العامة ، فترصد أموالاً لهذه الغاية كما فعلت مع المهجرين واللاجئين وغيرهم لا بل عليها أيضاً أن تقوم بالتعويض على المالكين بعدما صادرت ملكيتهم بطريقة غير مباشرة لعشرات السنين ، لئلا تطبّق شيوعية الملكية الفردية والنظام الشيوعي بدلاً من النظام الإقتصادي الحر القائم على حماية الملكية الفردية ولئلا ينطبق عليها وعلى المستأجر القول المأثور ”  يرضى القتيل ولا يرضى القاتل ” .

المعاينة 0 الرد المواضيع
  • يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.

CONTACT US

We're not around right now. But you can send us an email and we'll get back to you, asap.

Sending

Log in with your credentials

or    

Forgot your details?

Create Account