هوة شاسعة في التعليم بين لبنان وفنلندا
  • هذا الموضوع فارغ.
المعاينة 0 الرد المواضيع
  • الكاتب
    المشاركات
    • #17756
      Hana Hajj
      مدير عام

      التعليم الوجه الحضاري في العالم، وتعمل العديد من الدول على استخدام اساليب تعليمية تشجع الاطفال والشباب على اكتساب المهارات التعليمية بشكل سليم يشجع على المعرفة. وأهم دولة في العالم بهذا الشأن هي فنلندا، إذ يتميز نظام التعليم الفنلندي بعدة خصائص منها تحقيق تكافؤ الفرص للجميع. ومع ذلك، يبدو أن الوضع الاجتماعي والاقتصادي للطلبة يلعب أيضاً دوراً في فنلندا، وذلك وفقا لأحدث نتائج برنامج التقييم الدولي للطلاب.

      شكل النجاح الذي حققته فنلندا في برنامج التقويم الدولي للطلاب- وهو دراسة تجريها منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي حول قدرات الطلاب في سن 15 عاماً في الرياضيات والعلوم والقراءة- مفاجئة للفنلنديين. ففي عام 2006، تصدرت فنلندا هذا التقويم. وعلى الرغم من تراجع النتائج بعض الشيء لاحقاً، فإن فنلندا لا تزال من بين أفضل الدول على مستوى العالم.

      إن فنلندا مثال على بلد لم يتبع الكثير من المبادئ العالمية لإصلاح التعليم، فلا توجد اختبارات قياسية موحدة أو عمليات تفتيش على المدارس، لكن نظام التعليم يعتمد على المساءلة “الذكية”. ويعني هذا أنه في حين توجد معايير وطنية لجودة التعليم والتدريس في شكل مناهج أساسية وقوانين وقواعد وطنية، فإن النظام التعليمي لا يصنف المدارس على أساس نتائج الاختبارات. ومع ذلك، فالتقييم الذاتي للمدارس ومقدمي الخدمة التعليمية موجود ويطبق بانتظام.

      تعطي سياسة التعليم في فنلندا أهمية أكبر للجودة وأهمية أقل للرقابة والمنافسة.  فالمدارس والمدرسون والسلطات المحلية محل ثقة، وهناك توافق سياسي في الآراء بشأن أهداف التعليم المتفق عليها عموما.

      ويتم تعميم مفهوم التمييز الإيجابي للطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة والمدارس التي تواجه تحديات خاصة، كما أن رفاه الطالب يقع في صلب الاهتمام. ومعظم الطلاب في فنلندا يذهبون إلى مدرستهم الحكومية القريبة من محل إقامتهم، وهي مدرسة شاملة يتعلم فيها كل فئات المجتمع معا. ويتبع نظام المدارس الشاملة الفنلندي استراتيجية بلدان شمال أوروبا من أجل تحقيق المساواة في تعليم عالي الجودة يقوم على نظام مدرسي تموله الحكومة. ويتم ذلك دون انتقاء أو تقسيم الطلاب إلى مجموعات خلال مرحلة التعليم الأساسي التي تستمر حتى نهاية الصف التاسع.

      ويحظى المعلمون بالتقدير في المجتمع الفنلندي ولا يقبل برنامج إعداد معلمي المرحلة الابتدائية إلا نحو 10% فقط من المتقدمين، وهو برنامج للحصول على درجة الماجستير مدته خمس سنوات ضمن نظام التعليم الجامعي منذ سبعينيات القرن الماضي.

      نتائج تحقيق الإنصاف في التعليم كانت مرتفعة في فنلندا مقارنة بالبلدان الأخرى، وقد تكون الجهة الأضعف بهذا الخصوص لبنان، حيث وضع النظام التعليمي بات على شفير الهاوية، بعدما اثقل كاهل الطلاب والمدارس والهيئة التعليمية بما آلت إليه الأوضاع، وأثر تراكم السياسات التعليمية الى ترهل النظام التعليمي في لبنان.

       

      المقارنة

      لطالما اعتُبرَ قطاعُ التعليم في لبنان بمثابة مرفق وطني تأسيسي – أحد المرافق التأسيسية القليلة في لبنان. وهو ليسَ مجرّد مصدر موثوق للنواتج الاقتصادية (والاجتماعية) القابلة للقياس، بل كانَ على مرّ التاريخ شريان حياة لسكّان البلد. واليوم، يمرّ هذا القطاع بمنعطفٍ حرج، وفي حين تستمرّ المدارس الخاصّة في ظلّ الظروف الصعبة، باتت المدارس الرسمية على وشك الانهيار.

      كان نظام التعليم في لبنان حصنًا منيعًا من الصمود بالمعنى الكامل للكلمة – فساعدَ في تنويع القوى العاملة في البلد وتدريبها، وتمكين النساء والمجتمعات المحرومة، وتوفير فُرَص التقدُّم الاجتماعي والاقتصادي، حتّى لو للهجرة والعثور على عمل خارج لبنان. ومن الناحية المعنوية، كانَ هذا القطاع ركيزةً أساسية لصورة البلد وانعكاسًا للتحدّيات الناجمة عن حالة الهشاشة المستمرّة.

      نتيجةً للأزمة الاقتصادية، انتقلَ ما يقارب 55000 طالب من المدارس الخاصّة إلى المدارس الرسمية في العام الدراسي 2020-2021 وحده، ممّا زادَ الضغط على منظومة المدارس الرسمية (تقرير البنك الدولي 2021). وسُجِّلَت زيادةٌ مقلقة في معدّلات التسرُّب من الدراسة لسببَيْن، الأوّل هو الإغلاق الموسّع جرّاء تفشّي جائحة كورونا، والسببُ الثاني هو الحاجة إلى مدخولٍ إضافي بين العائلات التي تفاقمَ فقرُها بعد الأزمة. في هذا السياق، أفادت اليونيسيف (2022) بأنَّ: “3 من بين كلّ 10 شبّان وشابّات في لبنان أوقفوا تعليمهم، بينما لجأ 4 من بين كلّ 10 إلى التقليل من الإنفاق على التعليم لشراء المواد الأساسية مثل الغذاء والدواء”. وتُشير تقديرات المنظَّمة الدولية إلى أنَّ ما يُقارب 13 في المئة من العائلات تطلب من أولادها العمل كوسيلة للتأقلم مع الصعوبات الاقتصادية.

      في ظل الأزمات صارت الموارد العامّة المُخصَّصة لقطاع التعليم في لبنان غير كافية. في عام 2020، تمّ إنفاق نسبة تقلّ عن 2٪ من الناتج المحلّي الإجمالي للبلد على التعليم، وهي نسبةٌ أقلّ بكثير من الحدّ الأدنى الموصى به الذي يُفترَض أن يتراوح بين 4٪ و6٪ (اليونسكو، 2015؛ البنك الدولي، 2017). وكما وردَ بالتفصيل في تقريرٍ صدرَ مؤخّرًا عن البنك الدولي، من كانون الثاني/يناير 2020 إلى شباط/فبراير 2021، فتحَ النظام المدرسي اللبناني لأقلّ من 25٪ من العام الدراسي.

      على مرّ السنوات، كانَ على البلد أن يتأقلم مع العديد من التحدّيات الجسيمة، وما زالَ الكثير منها مستمرًّا حتّى الآن. فرضَت هذه التحدّيات – وتحديدًا أزمة اللاجئين السوريين – ضغطًا إضافيًا على قطاع التعليم الهشّ أساسًا، وكلّ ذلك على خلفية أزمة الحكم التي يُعاني منها البلد عمومًا. في العام 2019، قدّرت مبادرة “لا لضياع جيل” أنَّ 365000 طفل سوري لاجئ التحقوا بالمدارس اللبنانية.

      ثمّ جاءت جائحة كوفيد-19 وفرضت أعباء إضافية على قطاع التعليم. وكانَ للإغلاق تأثيرٌ سلبي على الطلّاب والمعلّمين والأهالي على حدٍّ سواء. وتَبيَّنَ أنَّ التعلُّم عن بُعد لا يخلو من الصعوبات والتحدّيات، بسبب مجموعة من العوامل المختلفة: المعلّمون غير مُدرَّبين على التعليم عن بُعد، والاتّصال بشبكة الإنترنت محدود وغير مستقرّ، كما أنَّ العديد من المنازل تبقى من دون كهرباء لعدّة ساعات يوميًا بسبب التقنين ونقص الوقود.

      وضعَ التعلُّم عن بُعد كلّ الطلّاب في سلّةٍ واحدة، رغم الاختلافات في احتياجاتهم التعليمية والاجتماعية والاقتصادية. فالتنوُّع والتمايز والشمول هي ركائز أساسية لزيادة إمكانات الطلّاب إلى أقصى حدٍّ ممكن، وإذا لم تكن الخدمات التعليمية مُركَّزة وموحَّدة، قد تؤدّي إلى إعاقة قدرات الطلّاب وتطوُّرهم. وصحيحٌ أنَّ فتح المدارس ربَّما عالجَ بعض هذه المشاكل، لكنَّه جاءَ أيضًا في سياق موجة أوميكرون الجديدة ونظام الرعاية الصحّية المتهالك.

      تزامنت الفترة المبكرة من التعلُّم عن بُعد وعودة التعلُّم الحضوري مع الانهيار شبه الكامل لاقتصاد البلد. وأبرز المتضرّرين هم المعلّمون الذين كانوا في الخطوط الأمامية، يُقدِّمون التعليم الأساسي وسط تفشّي الجائحة العالمية والانهيار الشديد للخدمات العامّة والبنى التحتية والانكماش الاقتصادي المُنهِك. ومع خسارة الليرة اللبنانية ما يقارب 90٪ من قيمتها، تراجعَ الوضع الاقتصادي لمعلّمي المدارس الرسمية الذين ما زالوا يتقاضون رواتبهم بالعملة المحلّية، وكذلك الأمر بالنسبة إلى المعلّمين في المدارس الخاصّة الذين ما زالوا بمعظمهم يتقاضون رواتبهم بالليرة اللبنانية. والأكثر تضرُّرًا هم المتعاقدون بالساعة الذين شهدوا في بعض الحالات انخفاض قيمة أجورهم بالساعة أقل من 13 دولارًا إلى دولار واحد فقط للساعة الواحدة!

      التعليم في لبنان.pdf

       

      https://www.youtube.com/watch?v=uyG_EpzXVhg

      file:///C:/Users/x/Desktop/E-lebanon/%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%88%D9%85%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85%20%D9%81%D9%8A%20%D9%81%D9%86%D9%84%D8%AF%D8%A7.pdf
      المرفقات:
      You must be logged in to view attached files.
المعاينة 0 الرد المواضيع
  • يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.

CONTACT US

We're not around right now. But you can send us an email and we'll get back to you, asap.

Sending

Log in with your credentials

or    

Forgot your details?

Create Account